في بداية العام: اجعل هدفك واضح وواحد.. ومخططتك مرنًا في الطريق

 

adf

في بداية العام أشارك بأمر يبدو غريبًا. لكنه ما اختبرته، كثيرًا ما وضعت مخططات تفصيلية لفترة ما بحماس حقيقي وأمانة (مراعاه الهدوء والخلوة لأوقات أكثر -دراسة الكتاب المقدس بصورة أكبر – قرائه كتب معينة – تخصيص أوقات لخدمة بطريقة معينة – سماع عظات روحية)، قد كان الهدف هو النمو في المسيح، وكانت تلك هي الطريقة التي اراها بحسب ما علموني، وبحسب المنتشر والشائع.

وكانت المشكلة التي أوجهها هي أن أي ارتباك في تلك المخططات كان يصيبني بالتوتر والإحباط وأحيانا بالانفعال والضيق، وقد وجد مع الوقت ان اغلب مخططاتي يتم تدميرها تدميرا بسبب الظروف الخارجية بل والداخلية. فمثلا لو كنت اخطط ليوم في هدوء وخلوة، وحدثت مشكلة لأخ تتحتم مساعدتي، اساعده وانا متضرر لأن خطتي فشلت، ولو كنت يومًا انوي القراءة والظروف هادئة… ربما أكون في حالة مزاجية لا تساعدني علي القراءة، وربما الوقت مناسب لدراسة الكتاب وسماع العظات، ولكن يوجد صديق في مشكلة ويحتاج أن يشاركني، فأشاركه بينما وانا متضرر من اتلاف خطتي، او ربما اعتذر واشعر بالذنب، أو وقت اراه مناسب لكتابة مقال أو كتاب، لكن يوجد خدمة تحتاج الحركة وترك الكتابة، وهكذا اغلب الوقت اجد نفسي مضغوطا من برنامج صنعته لنفسي ومتخيل منه النمو والراحة والفرح وكل ذلك يفشل ولا يسير حسب الخطة.

ومع الوقت تعلم أني أضع قيود علي نفسي بنفسي، فرائع أن أكون طالب النمو، ورائع أن أبدأ بتصوري نحو الطريق بحسب ما أري، لكن مدمر جدًا أن أصمم علي ما أخطط له ولا أكون منفتحًا ومراجعًا لنفسي، حين يسمح الله ويبدل ما أراه بما أنا، بما يراه هو أنسب لي، فالله يعرف نفسي أكثر مني، ويساعدني لكي أنمو، لكن يجب أن أكون منفتح.. فلك شيء تحت السماوات وقت، والله يعرف الوقت، ربما سأنمو من دراسة الكلمة اكتر من الكتب، أو من خدمة الناس أكثر من قرائه كتب كثيرة، ربما ضغوط معينة تعلمني الحق أكثر من دراسة الكتاب المقدس.

تعلمت أن أرفع قلبي والاحظ مخططاتي ويد الله.. وتغيرت نظرتي ووجدت أن ما اراه يفسد مخططاتي هو بالضبط ما أحتاجه ولم أكن أعلم، وحين تعلمت ذلك، تغيرت اشياء كثيرة.. وصرت أنمو بصورة أكبر مما كانت، وبهدوء وسكينة، فوجدت أن مساعدة اخ محبوب في ضيق تبني حياتي ونموي أكثر من قراء كتاب روحي (خصوصا وقد قرأت كثيرا واحتاج أن احيا).

وجدت أن دراسة الكتاب المقدس في موضوع يصارعني ويشغلني، أحسن من دراسة ثابتة لسفر كنت أنوي ان ادرسه ولا علاقة لما امر به لكن الجدول يقول ادرسه. وجدت ان ضيق شديد سمح الله أن امر به وجعلني غير راغب في فعل اي شيء، يمكن ان يبني حياتي ويميت فسادة ويطلق في صورة المسيح أكثر من وقفات صلاة نظرية، وهكذا تعلمت أن الحياة بهدف واضح وصريح، ومرونة المخططات وملاحظة طرقنا، هي سر الراحة والفرح والنمو.

لاحظ أن العالم لا يعرف ذلك الفكر.. بل ويُعلّم بعكسه، العالم جامد وغير مرن.. ويفعل أي شيء لكي يحدث ما يريده وتنجح مخططاته ولا يراجع نفسه، والنتيجة من يشرب من هذا الماء يعطش أيضا، بل أقول أن ذلك الفكر في البداية كان يصيبني بالتوتر فأنا شخصية باحثة عن الكمال وتميل للهدوء، ولا ترتاح مع الأمور المفاجئة والغير متوقعة.

لقد تعلمت أن الطريق ليس خطة تضعها وقائمة أمور تفعلها، فالطريق أنت لست فيه وحدك كي تخطط حسب استحسانك، والطريق أن لا تعرفه كما ينبغي لكي تضع تفاصيله، تعلمت أن الطريق هو شخص يسوع المسيح نفسه، الذي قال أنا هو الطريق والحق والحياة (يو  14 :  6)، وفي تلك العلاقة تحدث تعديلات ومفاجآت ونمر بأمور ليست في الحسبان، بعضها مفرح وبعضها مؤلم لكن كله يكون للبنيان والنمو، وتعلمت ان ألاحظ الطريق، الاحظ يسوع.

كتب فيليب يانسي في كتاب يسوع الذي لم أكن اعرفه أن المسيح لم تكن لدية مخططات، كان يحيا ويسير يساعد هذا ويقضي ساعات طوال مع ناس وظروف كثير تبدوا وكأنها اقل من رسالته وخدمته، لكنه كان يتعامل بهدوء مع كل هذا وكان ذلك السلوك الهادئ بهدف واضح دون مخططات، سر حياته، لذا كان الصليب وهو قمة الفوضى، هو أعظم عمل قام به، ولم يحسبه اتلاف للمخطط بل منه خرج أعظم تدبير.

لذا أجعل هدفك واضح وقوي داخلك في النمو مع الله، وأنفق والوقت والجهد على مراجعته أكثر من المخطط التفصيلي للوصول إليه، فحين يكون الهدف واضح وقوي داخلك، ستضع خطة أكثر قربا من الصواب، وستكون مرنًا أكثر حين يغلق الله باب ويفتح آخر، هدفك الواضح سيجعلك تنتبه، اما وجود هدف ضبابي، حتي لو كان طريقك واضح، ربما يجعلك تصل لنقطة آخري غير ما تريد، ووقتها من الصعب علي ضبابية رؤيتك أن تكون مرنة مع الهدف.

Romany Joseph
2nd January  2015

 

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in مقالات روحية and tagged , , , , , , . Bookmark the permalink.

7 Responses to في بداية العام: اجعل هدفك واضح وواحد.. ومخططتك مرنًا في الطريق

  1. جميله يا رومانى. فعلا المرونه حاجه جميله وفعلا وضوح الهدف اهم بكتيييييير من الطريق المحدد. بس انا مبعتقدتش ان الله بيتدخل فى تفاصيل حياتنا بالطريقة اللى انت بتتكلم بيها هنا دى:
    (حين يسمح الله ويبدل ما أراه بما أنا، بما يراه هو أنسب لي، فالله يعرف نفسي أكثر مني، ويساعدني لكي أنمو، لكن يجب أن أكون منفتح.. فلك شيء تحت السماوات وقت، والله يعرف الوقت، ربما سأنمو من دراسة الكلمة اكتر من الكتب، أو من خدمة الناس أكثر من قرائه كتب كثيرة، ربما ضغوط معينة تعلمني الحق أكثر من دراسة الكتاب المقدس)
    (تعلمت أن أرفع قلبي والاحظ مخططاتي ويد الله.. وتغيرت نظرتي ووجدت أن ما اراه يفسد مخططاتي هو بالضبط ما أحتاجه ولم أكن أعلم)
    اعتقد ان الله ايديه بره اللعبه خالص وان العمليه عشوائيه وصدفيه وليست مرتبه منه.
    اذا استفذك كلامى ورأيت فيه الجهل الشديد فاغفر لى واحتملنى لانى اخوك الصغير وما زلت اتعلم ولا اطلب من تعليقى هذا سوى التعلم .. وانا اعرف جهلى وضعف اجتهادى وقلة قراياتى… فان اردت ان تجيب فلا بأس وان لم تشأ فلا شيئ مستعجل وضرورى.. دى كانت ملحوظة من اخ غير ناضج فى الروح.

    • RomanyJoseph says:

      ازيك يا مايكل
      ابدا ما تقولش كدة اسئلتك تحترم جدا
      هاقولك رايي.. في كلمة واحدة..
      المسيح وحياته
      تبدو عشوائية بسبب الناس
      لكنها كلها في مشيئة الله بسبب الخضوع والطاعة التي عاش بها
      الله عنده إعطاء للحرية، وفي نفس الوقت قدرة شديدة علي ان يخرج من الاحداث حياة
      نحتاج ان نأخذ مسؤليتنا
      هذه هي الحقيقة المؤلمة، دورنا و عدم القاء الكرة في ملعب الظروف او حتي الله

      ربنا يباركك في بداية عام جديد يا مايكل 🙂

  2. ، أنا أؤيدك الرأي، كثيرا ما نصارع في تلك الحياة و نحاول أن نسير في طريق آخر و نحيد عن الذي يجب أن نتبعه.
    و أحيانا نسير عكس اﻻتجاه المرسوم مع سبق اﻹصرار و الترصد معللين بذلك، انه الطريق اﻷمثل و لكن في الحقيقة، اننا نتحدى الله و كأننا نقول له: أنا همشي طريقي بالشكل اللي أنا عايزه.
    اعتراف: أناكنت بتصرف كده و عملت زي يونان لما هرب من مخطط الله له و كانت النتيجة ان الحوت بلعه.
    أنا كمان الظروف الصعبة بلعتني لكن لما سألت ربنا انه ينقذني، رجعني لمخططه اللي ما كنتش عايزة امشي فيه و دلوقتي أنا بشكره، ﻷن الطريق ده هو اللي أنقذني من حاجات كتير أنا ما كنتش أعرفها.

  3. mina.shamshoon says:

    بس عشوائية الأحداث بتحدث أرتباك ….. بالعافية بعرف أتدارك المغزى من تدخل الله ……. بس عجبتنى جملة “وهكذا تعلمت أن الحياة بهدف واضح وصريح، ومرونة المخططات وملاحظة طرقنا، هي سر الراحة والفرح والنمو.” خاصة كلمة ملاحظة طرقنا انا لما بلاحظ اللى بيعملوا ربنا في حياتى بفرح … بس أحباطى انى مفيش تخطيط للى جاى ولا خطوة واضحة بيخلينى غير هادئ بالمرة … مع ان ده اللى كان بيحصل مع الرسل وبولس الرسول ….

    • RomanyJoseph says:

      شكرا مينا لمشاركتك ومتأسف علي التأخير في الرد
      الجملة اللي عجبتك محورية جدا ومبسوط انك اخدت بالك منها
      كل ما وضح الهدف الكبير للحياة واتحدد
      تنحل المشكلة بتاعة التخطيط

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s