قصة قصيرة | كيف تسمع صوت الله في الارتباط

225945_364853590263023_1214732604_n

سماع صوت الله هو من أهم المواضيع لدي كثيرين، ولو اقتربنا سنجد أن الموضوع الأول الذي يحتل أكبر مكانة في سماع صوت الله هو الارتباط، يلية تغيير العمل والهجرة.

المشكلة في موضوع سماع صوت الله لدي اغلبيتنا.. أننا نريد سماع صوت الله بدون الله، نريد أن نأخذ منه مصلحتنا وننطلق بعيدًا ونجري، لذلك تجد أغلب المواضيع التي نحاول أن نسمع فيها صوت الله هي مواضيع تصب تمامًا في مصلحتنا ومحورها نحن، فمثلاً، حين نريد أن نسمع صوت الله في موضوع الارتباط، يكون المسيطر علينا هو (أنا)، هل سأكون (أنا) سعيد في تلك العلاقة؟ تماًما نفس الشيء في موضوع  السفر أو الهجرة؟ يكون السؤال هو هل سأكون (أنا) أكثر سعادة هناك، ومصالحي تسير بصورة احسن؟

نتأكد من حقيقة تمحورنا حول ذواتنا، أننا لا نقف أبداً ونتساءل ونسمع صوت الله بجدية حين نبدأ خدمة، أو حين نتوقف عنها أو نغيرها، لا نقف لنسأل صوت الله حين نعطي أموالنا للمحتاجين لنتأكد هل هم حقًا محتاجون لمساعدة أم غيرهم،  لا نقف لنسأل صوت الله حين نربي أولادنا، أو حين نقرر الإنجاب.

لا يمكن أن نسمع صوت الله بدون الله، بدون علاقة حية حقيقية معه كل يوم، تصبح بعدها الأذن مدربة علي تمييز صوت الله،  هذه قصة قصيرة تحدث كثيرًا مع من يحاول أن يسمع صوت الله وهو لا يعرف الله، والله يحاول أن يدخل أعماقه بينما هو لا يري ألا ما يريد.

———————————————————————

فريد: يا رب انا منجذب ل “فريدة” ، وباحبها اوي، وحاسس أني لقيت شريك حياتي، أرجوك يا رب اتكلم وقولي يارب هل هي دي البنت اللي من ايدك ولا مش هي؟ يا رب انا جاي طالب مشيئتك، وعايز أبني بيت يفرحك، ارجوك يا رب كلمني، سمعني صوتك، قولي هي ولا مش هي؟

ربنا: نفسك ترتبط ب “فريدة”؟

فريد: اه يا رب أوي أوي.. أنت موافق؟ شايف إن دا صح.. مش كدة؟

ربنا: هسألك سؤال.. هل أنت شايف نفسك ناضج ومؤهل للارتباط؟

فريد (مرتبكًا): بص يا رب أنا بحب “فريدة” .. وحتي حاسس إنه علامة منك إن اسامينا قريبة، ها؟ هي يا رب؟ اكمل ولا ما اكملش؟

ربنا:أانا محتاجك تجاوبني علشان نشوف سوا؟ أنت ناضج ومؤهل للارتباط؟ ولا ناقص شوية حاجات عندك محتاجة تكبر قبل ما تفكر في الارتباط؟

فريد (بدا يتخنق من الكلام): بص يا رب أنت ادري، أنت شوف وقولي أنا جايلكأاهو وأنت قول اه أو لا!!

ربنا: ما هو انا باحكي معاك..علشان نشوف سوا.. انت شايف نفسك فين؟

فريد (بدأ يغلوش): علي فكرة “فريدة” كمان معجبة بيا يا رب ودا محسسني إن الموضوع منك، أرجوك اتكلم بقي يا رب

ربنا (يتجاوز غلوشة فريد): بتحبها فعلا يا فريد؟

فريد: أوي يا رب.. ها.. نقول مبروك؟

ربنا: طيب بصراحة.. انت بتحبها ولا بتحب اللي بتاخده منها؟

فريد (وقد بدا يسترخم الكلام): يا رب بقي انا جايلك وعايز اسمع صوتك يا رب.. هي ولا مش هي؟

ربنا: ما أنا باكلمك أهو هو أنت مش سامع؟ أعلي صوتي شوية او حاجة؟

فريد: مش سامعك بتقول آه أو لا؟ فين صوتك؟ أكمل ولا ما أكملش؟

ربنا: ما أنا صدقني بحكي معاك علشان تعرف نفسك ونعرف فريدة مناسبة ولا مش مناسبة

فريد: يا رب هو كون أسامينا زي بعض وأننا بنحب بعض دا مش كفاية؟ ها يا رب أكمل ولا ما أكملش؟

ربنا: صمت

فريد (بانفعال): يا رب أنت إله بسيط مش إله تعقيدات؟ ليه كل التعقيدات دي؟ يا رب أنا جاي أسمع صوتك وأعرف مشيئتك، ما تقولي اكمل ولا ما اكملش؟

ربنا: أنت عايز كلمة واحدة.. آه أو لا.. صح؟

فريد (في لهفة): ايو يا رب.. ها.. تكلم فان عبدك سامع.. اه أو لا؟

ربنا: عايز آه أو لا زي موضوع مديحة بتاع السنة اللي فاتت؟

فريد (متثبت من المفجأة): إحم. لا “مديحة” دي كانت ظروف تانية

ربنا: ليه؟ مش كان فيه برضه انجذاب متبادل وحرفين مشتركين

فريد: أيوة.. شفت بقي …”فريدة” بقي كل الحروف زي بعض وبنحب بعض مش انجذاب بس !

ربنا: بتحبوا بعض زي قصة “نجلاء” السنة اللي قبلها؟

فريد(منفعل من فتح دفاتر الماضي): يا رب بقي أرجوك أنا جاي أسمع صوتك أنت بتعقدها ليه؟ الحاجات دي خلص وأنا خلاص عديتها

ربنا: طيب اتعلمت أيه من اللي القصص اللي خلصت؟

فريد: إن نجلاء ومديحة مش مناسبين

ربنا: بس؟

فريد: لا واتعلمت إن “سهام” و “فريال” كمان مش مناسبين.. بتوع السنة اللي قبل اللي قبلها؟ فاكر؟

ربنا: اه فاكر “فريال” اللي كانت مشتركة معاك في تلات حروف، وبعدها نقلت علي “سهام” اللي ما فيهاش ولا حرف منك وقلت هي دي اللي هاتكملك

فريد: ما انا اتعلمت يا رب وفريدة بقي اهي قدامك… ها؟ اه ولا لا

ربنا: (صمت)

فريد: بتقول ايه؟ مش سامع!!

ربنا: (صمت)

فريد: بتقول إنك مبارك الزواج دا؟ اشكر يا رب.. اشكرك جدا.. انت إله صامت مش بتتكلم في بعض الأحيان.. وزي ما خالتي علمتني.. السكوت علامة الرضا، ويبقي انت راضي.. ورغم إني كنت مضايق منك في كل القصص اللي فاتت انك اتكلمت وقولتلي “كمل” والمواضيع كلها باظت.. انا خلاص مسامح وكفاية عليا انك قولتلي المرة دي..شكرا ليك انك سمعت واستجبت

يذهب فريد ليستكمل المسيرة مع فريدة..

Romany Joseph
14th Nay 2015

 

 

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in قصص قصيرة and tagged , , , , , . Bookmark the permalink.

One Response to قصة قصيرة | كيف تسمع صوت الله في الارتباط

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s