الجلوس في قبري المعتاد.. أم الخروج للجنة المجهولة

Herchoice

التعود علي قيد يجرح الأيدي ويشل الحركة.. غالبا ما يكون اهون الف مرة من فك القيد واستخدام اليدين لأول مرة
اكتشاف ان طعامي فاسد ويؤذيني.. اكتشاف صعب… لأني اعتدت عليه ولا أعلم ماذا سوف آكل ان اكتشفت فساد طعامي
الجلوس في الظلمة والتأقلم عليها والاكتفاء بمعرفة أبعاد المكان الضرورية… أقل عناء من البحث عن مصباح لكي أري المكان واعرفه اكثر
وباختصار.. القبر المظلم الذي اعتدت الجلوس فيه افضل من الجنة المجهولة التي لم أراها
وحين يأتي اخ وصديق يدخل قبري المظلم.. صديق أعرفه.. يسكن بجواري
ويكلمني عن بشاعة المكان.. وحتمية الخروج منه… ووجود جنة خارجًا
سأسمعه.. وربما افكر في كلماته الجميلة بهدوء.. واتعجب لماذا يتكلم علي حياتنا بهذه الطريقة
اليس هو يسكن بجانبي؟ لماذا يتكلم بهذه القسوة عن المكان؟ ويحلم بمجهول لا نعرفه ولم نره
لكن لا ضرر من السمع.. فكم سمعنا كثيرا وتقيأنا ما سمعناه من اذننا الآخرين
اما اذا اضاء مصباح.. واثبت لي ما يقول.. فالأمر سيختلف

 لقد اراني مصباحه حقيقة القبر… وبشاعة المكان.. والدود الموجود في طعامي
لقد اراني ضوئه ان مفاتيح القيود الموجودة في يداي. بجانبي لكني لم اراها
لقد كشف نوره المرض وقد بدا يتسرب لجسدي
لقد اراني جثث الموتى الملقيين في المكان وانا كنت احسبهم مجرد كتل صماء
لقد ادركت أني احيا في قبر كئيب مظلم.. وأنه يلتهمني
وهذا  يعني أني يجب أن اخرج من قبري للمجهول
اكف عن الطعام الفاسد.. اتحرك.. اخرج..
البعض يخرج فرحًا.. فقد كره ذلك المكان وما كان يعرف انه هناك غيره… وظن انه كل شيء
وها هو اكتشف حقيقة البشاعة أكثر بسبب الضوء
ويقرر ويختار أن المجهول الذي لا يعلمه اهون من جحيم القبر الذي يسكنه
اما البعض الآخر.. يختار القبر.. فهوة ما اعتاد عليه.. وهو أهون له من المجهول
وجحيم القبر الذي يعرفه أهون ألف مرة من المجهول الذي يعرفه 
وهنا يلعن ويشتم صديقه حامل المصباح.. ويتهمه بالقسوة والشر لأنه لم يترفق به
ويأمره ان يطفئ مصباحه ويخرج من “بيته” فورا… فينسحب صديقة ساكن القبور السابق حزينا علي أخيه
ويحاول “صاحب القبر الحالي” ان ينسي اللحظات التي كشف فيها الضوء حقيقة بشاعة المكان
وربما يوهم نفسه ان صديقه ساحر شرير ويحقد علي بيته الجميل.. وانه استخدم سحر ما ليوهمه بما رآه
ويكمل “ساكن القبور” ويوهم نفسه ان قبره مكان آمن وجميل ومقبول
وحتمًا.. ومع الوقت… سينمو المرض فيه.. ويزيد الآلم..
سوف يكثر الملل والا معني والعبثية في ذلك المكان
سيزيد احساسه بالاختناق.. وشعوره بالعجز والفشل..
ويصبح امام اختيارين
اما أن يقر انه يموت في قبره ويصرخ ليخرج ويصبح شخص آخر له حياة جديدة
او يكمل في عناده ويبتلعه موته.. كما ابتلع كثيرين قبله
وهنا يتحول من مسكين عاجز… لشرير متعمد
من ضحية مسجونة سجنها غيرها… لمجرم أثيم مدان

—————–

وَهَذِهِ هِيَ الدَّيْنُونَةُ: إِنَّ النُّورَ قَدْ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ وَأَحَبَّ النَّاسُ الظُّلْمَةَ أَكْثَرَ مِنَ النُّورِ لأَنَّ أَعْمَالَهُمْ كَانَتْ شِرِّيرَةً. (يو 3: 19)
 

[مُسْتَرِيحٌ مُوآبُ مُنْذُ صِبَاهُ وَهُوَ مُسْتَقِرٌّ عَلَى دُرْدِيِّهِ (عكاره) وَلَمْ يُفْرَغْ مِنْ إِنَاءٍ إِلَى إِنَاءٍ وَلَمْ يَذْهَبْ إِلَى السَّبْيِ. لِذَلِكَ بَقِيَ طَعْمُهُ فِيهِ وَرَائِحَتُهُ لَمْ تَتَغَيَّرْ. (ار 48: 11)

Romany Joseph
20th Septemper 2015

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in مقالات روحية and tagged , , , . Bookmark the permalink.

2 Responses to الجلوس في قبري المعتاد.. أم الخروج للجنة المجهولة

  1. assad halasa says:

    ((اما أن يقر انه يموت في قبره ويصرخ ليخرج ويصبح شخص آخر له حياة جديدة
    او يكمل في عناده ويبتلعه موته.. كما ابتلع كثيرين قبله
    وهنا يتحول من مسكين عاجز… لشرير متعمد
    من ضحية مسجونة سجنها غيرها… لمجرم أثيم مدان))
    نعم يا اخ روماني هذه هي الحقيقه المره والخلاصه الحتميه لكل واحد فينا اشكرك من قلبي لانك تضي مصباح لكثيرين عمي من حولنا

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s