دورة حياة الصرصور – مع الاعتذار للصرصور

capture 

(ملحوظة: هذا مقال سيفهمه أكثر أبناء الثلاثينات لما فوق.. ولا ضرر من أواخر العشرينات.. شغال.. وأوائل العشرينات دا مستقبلهم برضه.. مش مشكلة)
في أوائل العشرينات وما قبلها.. بتبقي كدة لسة حلو وأمور واخضر
وقتها بتكون لسة طالب غلبان… مش معاك إمكانيات.. مش فاهم الدنيا وخايف منها.. وغالبًا ضحية ظروف كتير
بتكون الدنيا ظريفة وقتها.. كل دا بيخليك تحس إنك غلبان ومحتاج ربنا.. وفعلا تبدأ تحاول كدة محاولات أمينة وحقيقية لمعرفة ربنا
تصلي.. تصوم.. تفكر في ربنا وعلاقتك بيه كتير.. تحضر في مكان ومعاك ناس زيك بيشاركوك نفس التوجهات
وفعلا بتتغير شوية.. وبأمانة حاجات فيك بتتغير..
مع الوقت.. وتدريجي من أول ما تخش كلية لغاية التخرج وما بعد ذلك.. يبدأ الفرعون القذر اللي جواك يطلع من عبه شوية شوية.. بالراحة
وتبدأ تحس بنفسك اللي كانت مدفونة.. وبعد ما كنت غلبان وطيب.. تبدأ بقي تتفرعن بكليتك وشطارتك ومعرفتك
تبدأ تبلس بقي وتتعايق، موضة وشياكة بعد ما كنت بتلبس باتا المقطع والبيجاما تحت اللبس في الشتا، ميك-اب بعد ما كنتي بتعلمي شعرك كحكة
دايت وجيم بعد ما كانت الرياضة في حياتك هي الكورة في الحارة والجري ورا عربيات الرش علشان تشرب
خروجات وفسح ومولات.. بعد ما كان اخرك الوقوف علي ناصية الحارة والتمشية في عباس العقاد وروكسي..
شوبنج بعد ما كنت بتجيب عيش ولبن وكلور.. بسين بعد اللعب في المطرة..
مطاعم بعد عربيات الفول واكياس الكشري.. سينمات بعد ماما سامية ومازنجر والقناة التانية.. برفانات بعد خمس خمسات واصانص شادية
كومبيوتر ولاب توب وتابلت وموبايل بعد ما كان حلم حياتك قلم جاف اربع الوان أو رصاص بسنون

وبعد كل دا.. نيجي للنقلة… اوعي بقي.. تتخرج وتشتغل كمان.. اوبا.. نقلة جامدة.. نقلة مصيرية..
شوف عملت كل دا ازاي وانت لسة تلموذ مذلول لأهلك ال** … دلوقتي بقيت حر والفلوس بدأت تجري في اديك يا معلم
شميت نفسك وطلعت للدنيا يا برنس؟ خد نفس عميق.. اعمق!! اعمق شوية!!! محتاج بقي تزود كل اللي فات دا عشر أضعاف أو مية كمان
خلي الفرعون اللي جواك ياخد فرصة أكبر وأكبر.. ابدأ حب الدنيا اللي كنت خايف منها.. وأفتح لها صدرك علشان تبلعك أكتر ..
عايزينك تخربها.. تقضيها بقي بالطول وبالعرض يا نجم
لو ما فيش عربية هات، ولو فيه غيرها للأحسن، كتر اللبس، زود الخروجات، اشتري كتير، وبرضة حوش كتير، لو ما فيش شقة هات، ولو فيه بيعها وركز تجيب احسن
ويا مازاجوا بقي لو سافرت برة… تقلب الفيس بوك لدرجة إن قناة الجزيرة ممكن تكتب خبر سفرك للخارج وعودتك سالمًا
الله يرحم طفولتك البريئة.. أيام ما كانت جمصة حلم كبير بتستناه من الصيف للصيف علشان تلعب مع القناديل..
فاكر أيام ما كان السوبر جيت متعة السفر؟ دلوقتي قرفان من الطيران الإكونومي؟
ودلوقتي بقي.. وبعد كل دا.. بقي عند مؤهلات كتير توقع واحدة في غرامك يا برنس.. وواحد في حبك يا كونتيسة
فاكرين أيام زمان اما كنت شايف ان طلاب معاهد التمريض ما ينفعش يبصوا لك.. وهما كانوا بيثبتوا احساسك وبيحدفوا عليك طوب؟

ياااه.. الدنيا اتغيرت خالص.. بقيت حاجة تانية..
مش مشكلة كل دا.. مش غلط ان الأمور تتحسن والدنيا تبقي أفضل من برة.. ومش عيب ان الدنيا تفتح في وشك…
المشكلة إنك صدقت نفسك.. وافتكرت ان الهبل والتخلف العقلي دا بني شخصيتك.. وانك بقيت بني ادم وإنسان
المشكلة إنك افتكرت ان القشرة الهبلة دي خليتك بني ادم.. مع إنك من جوة ما اتغيرتش.. ولسة نفس الشخص التعبان التايه المتألم بتاع زمان.. بل ومع الوقت اخترت تكون أناني ومتكبر وعنيد.
فاكر موضوع ربنا اللي كان وانت لسة تلموذ؟ راح فين؟ الله يرحمه.. اتبلع وسط الزحمة.. تاه وسط توهانك ومرمغتك ورا الدنيا
وبعد ما كنت بتتمني تتغير من جوة وتعرف ربنا، بقي ربنا والدين من مكونات الحياة القشرة والمنظرة الفارغة اللي انت عايشها
واتحول لكماليات.. عامل بتصلي وبتصوم وبتقرا وبتفهم في الدين.. وهو جواك مساحته اقل من فهمك للموضة والعربيات .. وعمرك ما عشت لربنا

وبعدها تاخد نصيبك وتتجوز واحدة زيك مشيت نفس الطريق .. وتحط فرعونك علي فرعونها.. وتخربوها مرمغة في الدنيا اكتر واكتر
وتكملوا طريقكوا سوا. الطريق اللي بدأته ضحية وانتهيت بيه جاني .. الطريق اللي بدأته غلبان وانتهيت شرير
وتخلفوا الغلبان الصغير اللي يبدأ حلو وأمور واخضر، مش فاهم الدنيا.. وغالبا ضحية فراعنه كتير اولهم ابوه وامه
وتتكرر دورة حياة الكائن دا..ونكرر القصة بتغيرات بسيطة بحسب تغيير الاجيال (يعني الكومبيوتر يبقي لاب توب.. والقلم ابو سنون يبقي اي-باد – وماما سامية تبقي اراب جوت تالنت)

الكائن دا ما ينفعش نقول عليه إنسان، ببساطة لانه ما عاش انسان، هو عاش حشرة، علشان كدة، الاقرب أننا نقول ان دورة حياة الكائن دا هي نفس دورة حياة الصرصور (الصرصار) بالضبط، مع فروق بسيطة جدا ما تغيرش القصة، يعني الصرصار بيتولد في بلاعة، يعيش في ماسورة، يمك لازق في شبشب، أنت مكان ولادتك وحياتك وموتك اكبر واوسع بحكم حجمك مش اكتر، 

صدقني بدور علي فروق بينك وبينه مش لاقي! هو عايش ولا فاهم ليه.. وانت كمان أهو طلعت زيه، هو كل همة الاكل والشرب ، وكمان حضرتك، طيب يمكن هو معذور ما عندوش عقل وحكمة وادراك، انت عندك.. رميتهم علي جنب.. وعشت زيه تدور علي فتافيت ! فرقت ايه.. ولا حاجة.. بصراحة.. الصرصور معذور.. وانت لا!

وتبقي الحقيقة.. اتعس كائن في الوجود هو اللي اختر يلخم نفسه بالعيشة من برة ويتمرمغ في الدنيا..لأنه من جوة تعبان ومدمر وتايه ومالوش حياة ولا معني
واكتر حد عايش في فرح.. هو اللي بدا من نقطة صراحة وواجه تعبه.. وعرف ان حل مشاكله من جوة مش من برة
يا ويل اللي يعيش في الدايرة دي عبد ليها.

Romany Joseph
16th September 2015

Advertisements

About RomanyJoseph

قليلون من يبحثون عن الحق، وقلة منهم جادة وأمينة، وهم فقط من يعبرون صدمة خداع ما لُقن لهم وحفظوه...لينطلقوا في النمو في معرفة الحق... إنها رحلة إكتشاف للموت وعبور للقيامة
This entry was posted in أدب ساخر. Bookmark the permalink.

2 Responses to دورة حياة الصرصور – مع الاعتذار للصرصور

  1. Pola says:

    يا تري ايه الحل يا روماني في الحياة دي ؟

    • RomanyJoseph says:

      صراحة مع النفس يا بولا
      وكراهية شديدة للحياة دي حتي وانا مقيد فيها فعلا رغم انفي
      وساعتها هايجي من يخلصني بحق

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s